الشيخ محمد الصادقي الطهراني

160

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

للعالمين إلى يوم الدين . ذلك ، وبصورة عامة إن سيرة الرسالة سائرة على مدار زمن التكليف دونما تجافٍ عنها وإن لحظة واحدة ، فقد « أصطفى سبحان من ولد آدم أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدّل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم ، فجهلوا حقه ، وأتخذوا الأنداد معه ، وأجتالتهم الشياطين عن معرفته ، وأقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكِّروهم منسيِّ نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويُروهم الآيات المقدَّرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تُفنيهم ، وأوصاب تُهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم . ولم يُخل سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجَّة قائمة ، رسلٌ لا تقصَّر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم ، من سابق سمَّي له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء وخلفت الأبناء » . « 1 » ذلك ، « وليقيم الحجة به ( آدم ) على عباده ، ولم يُخلهم بعد أن قبضه ، مما يؤكد حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبياءه ، ومتحملي ودائع رسالاته قرناً فقرناً ، حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجتُه ، وبلغ المقطع عُذْره ونُذُرُه » . « 2 » وهكذا « فاستودعتهم في أفضل مستودع ، وأقرَّهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الارحام ، كلَّما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللَّه خَلف ، حتى أفضت كرامة اللَّه سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وآله . . . أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . . . » . « 3 » فقد « بعث اللَّه رسله بما صخهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب

--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطة 1 : 31 ( 2 ) . الخطبة 89 / 3 / 174 ( 3 ) . الخطبة 92 / 185